علي بن عبد الله السمهودي
206
جواهر العقدين في فضل الشرفين
بن الحسين السبط رضي اللّه عنه ، وهو الذي تنسب اليه الزيديّة ، وكان اماما جليلا من الطبقة الثالثة من التابعين كما قاله ابن سعد ، وكان في دولة هشام بن عبد الملك بايعه ناس كثير بالكوفة ، وطلبت الرافضة أن يتبرأ من الشيخين لينصروه ، فقال : بل « 1 » أتولاهما ، فقالوا : إذا نرفضك ، فقال : اذهبوا فأنتم الرافضة ، فسمّوا « 2 » بذلك حينئذ ، وعند مبايعتهم ، قال له داود بن عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس : يا ابن عمّ لا يغرّنّك هؤلاء من نفسك ، ففي أهل بيتك لك أتمّ العبر ، وفي خذلانهم ايّاهم كفاية ، ولم يزل به حتّى شخص إلى القادسية فتبعه جماعة يقولون له : ارجع فأنت المهديّ ، وداود يقول له : لا تفعل فبايعه منهم خمسة عشر ألفا على كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه وجهاد الظالمين ونصر المظلومين واعطاء المحرومين ، ونصرة أهل البيت ، وأقام مخيّما مدّة ، والنّاس ينتابونه من الأمصار ، ثمّ أذن للنّاس بالخروج ، فتقاعد عنه جماعة ممّن بايعه ، وقالوا : الإمام ابن أخيه جعفر بن محمد
--> ( 1 ) ينظر عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 206 - 210 ، فقد أخذ المصنف قصة زيد منه بتصرف . ( 2 ) من ذلك يتضح لنا بجلاء أن الرافضة ، هم الذين رفضوا امامة زيد بن علي ولم ينصروه ، ولكن أصحاب المذاهب الأخرى اتخذوا هذه التسمية حجة وأطلقوها دون تمييز ، وكان الأجدر بهم أن يرجعوا إلى أنفسهم ويسألوها عن هذه التسمية فيما إذا كانت تشملهم أو لا ، فان قسما من أتباعهم لم ينصروا زيدا في ثورته ولم ينزلوه من الخشبة التي صلب عليها ، فهم رافضة أيضا لأنهم لم ينصروه بأي شكل من الاشكال ، ولم يدفعوا عنه مظلمة من المظالم التي لحقت به وبأسرته من بعده . والمصنف نفسه الذي ذكر تسمية زيد للذين لم ينصروه بالرافضة ، فإنه مع علمه بذلك يطلق هذه التسمية على الامامية دون تمييز ، كما نلاحظه في الموضوعات القادمة .